محمد بن جرير الطبري
126
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
التعليم ، وصار من الجوارح الحلال صيدها أن يفعل ذلك كلبه مرات ثلاثا ، وهذا قول محكي عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن . وقال آخرون ممن قال هذه المقالة : لا حد لعلم الكلاب بذلك من كلبه أكثر من أن يفعل كلبه ما وصفنا أنه له تعليم قالوا : فإذا فعل ذلك فقد صار معلما حلالا صيده . وهذا قول بعض المتأخرين . وفرق بعض قائلي هذه المقالة بين تعليم البازي وسائر الطيور الجارحة ، وتعليم الكلب وضاري السباع الجارحة ، فقال : جائز أكل ما أكل منه البازي من الصيد . قالوا : وإنما تعليم البازي أن يطير إذا استشلي ، ويجب إذا دعي ، ولا ينفر من صاحبه إذا أراد أخذه . قالوا : وليس من شروط تعليمه أن لا يأكل من الصيد . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم وحجاج ، عن عطاء ، قال : لا بأس بصيد البازي وإن أكل منه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أسباط ، قال : ثنا أبو إسحاق ، الشبياني ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن ابن عباس أنه قال في الطير : إذا أرسلته فقتل فكل ، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد وإن تعليم الطير : أن يرجع إلى صاحبه ، وليس يضرب فإذا أكل من الصيد ونتف من الريش فكل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن جابر ، عن الشعبي ، قال : ليس البازي والصقر كالكلب ، فإذا أرسلتهما فأمسكا فأكلا فدعوتهما فأتياك ، فكل منه . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو زبيد ، عن مطرف ، عن حماد ، قال إبراهيم : كل صيد البازي وإن أكل منه . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم ، وجابر عن الشعبي ، قالا : كل من صيد البازي وإن أكل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم : إذا أكل البازي والصقر من الصيد ، فكل ، فإنه لا يعلم .